العلامة الحلي

169

نهاية الوصول الى علم الأصول

ودليل مانعية الوصف النافي للحكم ، والجمع أولى من الإبطال . احتج المانعون بوجوه « 1 » : الأوّل : قال أبو الحسين البصري : إنّ تخصيص العلّة ممّا يمنع من كونها أمارة على الحكم في شيء من الفروع ، سواء ظنّ أنّها جهة المصلحة أو لا . لأنّا إذا علمنا أنّ علّة تحريم بيع الذهب بمثله متفاضلا هو كونه موزونا ثم علمنا إباحة بيع الرصاص بمثله متفاضلا مع أنّه موزون ، فإن علمنا إباحته بعلة أخرى يقاس بها الرصاص على أصل مباح ككونه أبيض مثلا ، فإنّا حينئذ لا نعلم تحريم بيع الحديد بمثله متفاضلا بمجرّد الوزن ، بل بكونه موزونا غير أبيض ، فإنّا لو شككنا في كونه أبيض لم نعلم قبح بيعه متفاضلا ، كما لو شككنا في كونه موزونا فظهر أنّا لا نعلم بعد التخصيص تحريم شيء لكونه موزونا فقط ، فبطل أن يكون الموزون وحده علة ، بل هو مع كونه غير أبيض . وعلى هذا يكون الكلام فيما إذا دلّ على إباحة بيع الرصاص نصّ ، سواء علمت علّة الإباحة أو لم تعلم . اعترض « 2 » بتسليم أنّ علّة القياس أمارة على حكم الفرع معرفة له ، وانّ التخلّف في صورة أخرى للمعارض لا يمكن معه إثبات الحكم في فرع من الفروع دون العلم بانتفاء ذلك المعارض ، لكن لا يلزم أن يكون انتفاء المعارض من جملة المعرف للحكم ، إنّما هو ما كان باعثا عليه في الأصل ، وانتفاء المعارض إنّما توقّف إثبات حكم الأمارة عليه ضرورة أنّ

--> ( 1 ) . ذكرها الآمدي في الإحكام : 3 / 247 - 248 . ( 2 ) . ذكره الآمدي في الإحكام : 3 / 249 .